د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

قلعة بيليس فى رومانيا

قلعة تاريخها يعود الى عصر النهضة الحديثة 
وتقع قلعة بيليس بالقرب من سينيا في جبال الكاربات.
وبناها تشارلز الأول وسبق أن تم افتتاحها في العام 1883

قلعة كرونبورج – الدنمارك أو قلعة هاملت فى رواية شكسبير

هى إحدى قلاع عصر النهضة الأكثر أهمية في شمال أوروبا، واشتهرت عالميا بسبب ذكرها  في رواية هاملت لوليام شكسبير، وتعرف باسم قلعة هاملت ، وهي قلعة وحصن في بلدة هلسنغور ، الدنمارك ،  تقع على الطرف الشمالي الشرقي من جزيرة نيوزيلندا إلى الشمال الشرقي من المركز التاريخي لمدينة هلسنغور في أضيق نقطة من أوريسند ، بين الدنمارك والسويد

ترتفع بنحو 12 مترا، على الأرض الأمامية الصغيرة البروز في أضيق نقطة من أوريسند .بنيت في 1574-1585م ، وروح هاملت لا تزال تجوب في قلعة كرونبورغ في قرية Scenen مع أداء هاملت على المسرح في الهواء الطلق في الفناء،  وتعد قلعة كرونبورغ هي القلعة الأنيقة والقلعة العسكرية الضخمة التي تحيط بها التحصينات الكبيرة مع الحصون . لم تسكن من قبل العائلة المالكة منذ عام 1600

ومن بين عوامل الجذب الرئيسي في قلعة كرونبورغ ، في احتوائها على قاعة بطول 62 مترا، وكنيسة صغيرة وتمثال أسطوري من هولغر دانسكي في Kasematterne تحت القلعة

تقع الشقق الملكية في الطابق الأول من الجناح الشمالي  والتي تم تجهيزها في الأصل من قبل فريدريك الثاني حول 1576م  والتي كانت مزينة بلوحات السقف ، والبوابات الحجرية وقد تجانبت الطوابق الأصلية باللون الأبيض والأسود التي تم استبداله مع الأرضيات الخشبية في 1760-1761م .

غرفة الملك لديها نافذة كبيرة ، تطل مباشرة فوق البوابة الرئيسية للقلعة ، مما يسمح للملك في مشاهدة الضيوف الذين يصلون إلى القلعة ،

القاعة الصغيرة

القاعة الصغيرة هي القاعة المميزة بالـ سبعة مفروشات، وهي المفروشات التابعة لسلسلة من أربعين مفرش للملوك الدنماركيين والمفروشات السبعة هي الأكثر في المتحف الوطني في الدنمارك في حين فقدت باقي المفروشات .

الكنيسة
تقع في الطابق الأرضي من الجناح الجنوبي والذي افتتح في 1582م وتحتوي الكنيسة على صالة للألعاب الرياضية وقاعة المبارزة

دور حضارى .

في عام  1772م لعبت قلعة كرونبورغ دورا ثانويا في الدراما القاتلة بين الملك كريستيان السابع وزوجته الملكة كارولين ماتيلد وعشيقها السري يوهان فريدريش ستروينسي . بعد اعتقال ستروينسي في كوبنهاغن في 17 يناير 1772 ، اتخذت كارولين ماتيلد إلى قلعة كرونبورغ ، حيث كانت هناك تحت الاقامة الجبرية لفترة من الزمن . وكان مصيرها غير مؤكد .

اتهمت بالكفر ، ونفيت إلى مدينة سالي في شمال ألمانيا . ولم تشاهد أطفالها مرة أخرى ، حتى توفيت بعد سنوات قليلة من هذا .

مابين 1785-1923 سكن الجيش الدنماركي لقلعة كرونبورغ . ومن ثم ، تم إضافة القلعة إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2000 .

22الآثاريين العرب يعلن عن بدء قبول ملخصات أبحاث المؤتمر

أعلن الدكتورمحمد الكحلاوى أمين عام الاتحاد العام للآثاريين العرب عن بدء قبول ملخصات أبحاث المؤتمرالدولى 22 للاتحاد من الآن وحتى 30 مايو القادم وسيقام المؤتمر يومى 9 ، 10 نوفمبر القادم وقيمة الاشتراك للمصريين 1800 جنيه ولغير المصريين 300 دولار

وتشمل محاور المؤتمر عصور ما قبل التاريخ والمخربشات الصخرية، ديانة ولغات الحضارات القديمة، آثار وتاريخ وحضارة قديمة وإسلامية، العمارة والفنون القديمة والإسلامية، فقه العمران الإسلامى، تاريخ الفن والتصوير والرسوم الجدارية والنقوش والكتابات والمسكوكات القديمة والإسلامية

وتضم أيضًا الحرف والصناعات التراثية، علم المتاحف والآثار الغارقة، حقوق الملكية الفكرية فى مجال التراث، توظيف التراث والمواقع الأثرية  كمورد اقتصادى وإسهاماته فى التنمية المستدامة، الإشكاليات والمخاطر المحدقة بالمواقع الأثرية فى مناطق الصراع العربى وصيانة وترميم الآثار باستخدام التطبيقات الحديثة

سيخصص المؤتمر حلقة بحثية خاصة حول آثار وحضارة شبه الجزيرة العربية وعلاقتها بحضارات العالم الإسلامى   كما سيعرض قضية أثرية تحت عنوان " صحن المسجد الأقصى ومخاطر الهيكل المزعوم" ولم يتحدد مكان المؤتمر حتى الآن وفى حالة انعقاد المؤتمر خارج مصر سيتحمل العضو قيمة التأشيرة وتذكرة الطائرة 

الآثاريون العرب يعلن عن جوائز بقيمة 150 ألف جنيه للمؤتمر 22 للاتحاد

أعلن الدكتور محمد الكحلاوي، أمين عام الاتحاد العام للأثريين العرب عن فتح باب التقدم لجوائز الاتحاد العام للآثاريين العرب لمؤتمره رقم 22، والمقرر إقامته في الفترة من 9 ، 10 نوفمبر القادم  والتى تبلغ قيمتها الإجمالية 150 ألف جنيه إلى جانب الجوائز المعنوية التي تمنح للرواد والباحثين المتميزين فى مجال تخصصاتهم، مشيرًا إلى أن التقدم للترشح مفتوح حتى يوم 30 أغسطس القادم

وسيمنح الاتحاد ثلاث جوائز هى (جوائز الاتحاد العينية، وجوائز الاتحاد لخدمة التراث، والجوائز البحثية ذات المردود المادى)، وتشمل الجوائز العينية خمسة جوائز هى جائزة التفوق العلمي لشباب الآثاريين وتمنح للمتميزين الذين شاركوا بشكل فاعل ومتميز فى أعمال جادة ومبتكرة وأظهرت باكورة أبحاثهم تفرد عن أقرانهم فى علوم الآثار والترميم والمتاحف ولها عائد مادى وقدره 4500 جنيه مقدم من مركز إحياء التراث والعمارة الإسلامية للدكتور صالح لمعى  وجائزة الاتحاد للتميز الأكاديمى وتمنح لمن شارك فى كشوف أثرية وتميزت أبحاثه بالتطبيق العملى فى مجال التنقيب والنقوش والمتاحف والترميم والنقوش الأثرية

الجوائز العينية تشمل أيضًا جائزة الاتحاد للجدارة العلمية وتمنح للشخصيات العلمية البارزة فى مجال الآثار ممن ساهمت بحوثهم فى رفع مستوى الوعى بقيمة الآثار والتراث فى بلدانهم وجائزة الاتحاد التقديرية وتمنح للهيئات والمؤسسات العاملة فى مجال الآثار والتراث الثقافى والإعلامى أو المؤسسات البحثية المعنية بالآثار، وكذلك الشخصيات أصحاب الأعمال المتميزة فى خدمة التراث الإنسانى ودرع الاتحاد العام للآثاريين العرب والذي يمنح للشخصيات الذين لا يقل عطاؤهم عن 30 عامًا ولهم مدرسة متميزة فى مجال تخصصهم.

وتشمل جوائز الاتحاد لخدمة التراث جائزتين، جائزة الدكتور محمد صالح شعيب لخدمة التراث الحضارى وقدرها 2500 جنيه، وتمنح لمن تعرضوا لمخاطر أثناء تأدية أعمالهم وكانت لهم تضحيات فى مجال عملهم، وجائزة بإسم المرحومة ابتهال جمال عبدالرؤوف وقيمتها 1000 جنيه وتمنح لأول الخريجين بكلية الآداب قسم الآثار شعبة الآثار الإسلامية بجامعة المنيا

وتضم جوائز الاتحاد البحثية ذات المردود المادى أربعة جوائز وتشمل جائزة الشيخ جميل عبد الرحمن خوقير وقيمتها 20 ألف ريال سعودى وقد قسمت إلى قسمين، الأول فى التراث والحضارة الإسلامية بمكة المكرمة "أم القرى" والثانى فى أثر الحضارة الإسلامية فى أوروبا وآسيا على أن يظهر البحث أهداف بناء الأثر وأثره على النمو الحضارى وجائزة د. محمد حمد خليص الحربى وقدرها خمسة آلاف ريال سعودى وخصصت لأفضل بحث فى التراث الحضارى لوادى القرى (العلا) والحضارات التى قامت فيه وآثاره المعمارية والفنية وجائزة الدكتور عبد الرحمن الطيب الأنصارى وقدرها عشرة آلاف جنيه مصرى، وخُصصت لأفضل عمل علمى يتناول علاقة الوطن العربى بشبه الجزيرة العربية فى مجال الآثار وهى مقسمة إلى قسمين، الأول فى الحضارات القديمة والثانى فى الحضارة الإسلامية وجائزة الشريف محمد بن على الحسنى وقدرها عشرة آلاف جنيه مصرى وخصصت فى مجال دراسات التراث وبخاصة الآثار النبوية الشريفة فى القرن الأول الهجرى. 

وتنص الشروط الخاصة بتقديم الأبحاث على أن يكون المتقدم عضوًا بالاتحاد العام للآثاريين العرب وأن تكون الأبحاث جديدة ومبتكرة ولم يسبق نشرها وغير منقولة من رسائل الماجستير والدكتوراه أو شبكة المعلومات الدولية وعدم التعرض لأى إسقاطات سياسية أو دينية أو مذهبية أو عرقية وللاتحاد حق الملكية الفكرية والنشر للبحث عند فوزه على أن تتضمن المرفقات خطاب ترشيح من جهة العمل والسيرة الذاتية ممهورة بختم جهة الترشيح ونسخة من الأعمال العلمية للمتقدم.

اكتشاف 3 مقابر أثرية بالأقصر

شهدت مدينة الأقصر الخميس 18 أبريل مراسم الاحتفال باليوم العالمي للتراث بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور خالد العناني وزير الآثار والدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة.

كما شهد الاحتفال حضور سفراء عددًا من الدول منهم سفراء البحرين، والتشيك، وأذربيجان، وكازاخستان، وكولومبيا، وتشيلي، والكونغو، والدومينكان، وبعض سفراء الدول الأفريقية من الكاميرون ومالي وناميبيا وزيمبابوي ومالاوى، ومديرة المكتب الثقافي لليونسكو في مصر وليبيا والسودان بالإضافة إلى  الشخصيات العامة ونواب البرلمان والبعثات الأثرية الأجنبية العاملة بالأقصر.

 وأعلن الدكتور خالد العناني وزير الآثار عن اكتشاف مقبرة أثرية بمنطقة ذراع أبوالنجا ومقبرتين بمنطقة العساسيف بالبر الغربي في الأقصر.

وأكد الدكتور خالد العنانى أن الوزارة تحرص منذ 3 سنوات على الاحتفال باليوم العالمي للتراث من الأقصر بالإعلان عن اكتشاف أثري جديد.

وأشار الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن المقبرة التي عثر عليها بمنطقة ذراع أبوالنجا تخص شخص يدعى سو جحوتي وتعود إلى 2500 عام، والمقبرتين المعثور عليهما في منطقة العساسيف تخص أخمينو وميني رع وتعودان إلى 3500 عام

وأضاف أن المقابر الثلاث عثر بها على 3 توابيت وآلاف من تماثيل الأوشابتي والأواني الفخارية والتماثيل الهامة والأقنعة

من الجدير بالذكر أن العالم يحتفل بيوم التراث العالمي في 18 إبريل من كل عام بعد اقتراح المجلس الدولي للمعالم والمواقع "ICOMOS" فى 18 أبريل 1982، والتي وافقت عليه الجمعية العامة لليونسكو في عام 1983 بهدف تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة جهودها اللازمة لحماية التراث والمحافظة عليه

كنائس سيناء الأثرية متحف مفتوح لأنماط العمارة البيزنطية

انتشرت الرهبنة فى سيناء وساعد على ذلك التبرك بالأماكن المقدسة حيث جبل الشريعة والأماكن التى مر بها نبى الله موسى عليه السلام والأماكن التى مرت بها العائلة المقدسة  كما ساعد توفر مواد البناء من أحجار مختلفة وطمى ناتج عمليات السيول فى سيناء على انتشار المنشآت الرهبانية وتعددها لأنه يوفر على الرهبان مشقة إحضار هذه المواد من أماكن بعيدة.

وانتشرت الرهبنة بسيناء على ثلاث مراحل الأولى الأولى هى مرحلة الفرد المنقطع للعبادة وهو الراهب الذى يتخذ صومعة خاصة به يغلق عليه باب إما بمفتاح أو بواسطة حجر وتم الكشف عن هذه الصوامع الصوامع فى أماكن عديدة حول منطقة الجبل المقدس وبمنطقة رايثو (الطورحاليًا) وظهرت هذه الصوامع منذ القرن الثالث الميلادى وكشفت منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية فى حفائر موسم أبريل – يونيو 1998 وموسم يناير – فبراير 2002 عن صومعتين  للمتوحدين الأوائل بسيناء قريبة من بعضها بمنطقة وادى الأعوج بطور سيناء 9كم جنوب شرق مدينة طور سيناء

والمرحلة الثانية هى مرحلة الكينوبيون وهى مرحلة التوحد الجماعى وهى الصورة البسيطة للتجمع الرهبانى حيث أقام عدد من المريدين والنساك فى منشآت فردية ثم يجتمعوا أيام الأعياد ويومى السبت والأحد فى مكان عام للخدمات والطعام والمرحلة الثالثة هى النظام الديرانى الذى وضع أسسه القديس باخوميوس فى القرن الرابع الميلادى حيث وضع لهذه الحياة الرهبانية نظمها وطرائقها فى صورتها

دير الوادى بطور سيناء

يقع بقرية الوادى التى تبعد 6كم شمال الطور  وهو الدير المسجل كأثر بالقرار رقم 987لسنة 2009 وهو الدير الوحيد بسيناء الذى يحتفظ بكل عناصره المعمارية من القرن السادس حتى الآن وبناه الإمبراطور جستنبيان فى القرن السادس الميلادى لنفس أسباب بناء دير كاترين وهى توحيد الإمبراطورية و إرساء وتوطيد المبادئ الأرثوذكسية و تأمين الحدود وقد بنى من الحجر الجيرى والرملى المشذّب وتخطيطه مستطيل مساحته 92م طولاً 53م عرضاً  وله سور دفاعى عرضه 1.50م ويدعمه ثمانية أبراج مربعة  أربعة فى الأركان وإثنين فى كل من الضلعين الشمالى والجنوبى  وتوجد القلايا وحجرات الضيوف خلف السور مباشرة فى مجموعات يتقدمها ظلة وتقابلها مجموعات أخرى فى الجزء الشمالى الشرقى والجنوبى الشرقى من الدير

تخطيطه مستطيل92 م طولًا 53م عرضًا، وبه أربعة كنائس ومعصرة زيتون وعدد 96 حجرة تقع خلف سور الدير على طابقين وهذه الحجرات بعضها قلايا  للرهبان والأخرى حجرات للمقدّسين المسيحيين الوافدين للدير للإقامة فترة بالدير وزيارة الأماكن المقدسة بالطور قبل التوجه إلى دير سانت كاترين ثم إلى القدس وقد توافد المقدّسون المسيحيون على سيناء من كل بقاع العالم وهم آمنون مطمئنون فى ظل التسامح الإسلامى الذى سارت عليه الحكومات الإسلامية

كنائس طريق العائلة المقدسة بشمال سيناء

يمتد طريق العائلة المقدسة بسيناء من رفح إلى الفرما وكانت أوستراسينى (الفلوسيات حاليا)  التى تقع فى الطرف الشرقى من بحيرة البردويل 3كم من شاطئ البحر المتوسط 30كم غرب العريش إحدى محطات الطريق وكانت منطقة عامرة فى العصر المسيحى وكان لها أسقف وعندما أراد الإمبراطور جستنيان تحصين مناطق سيناء ضد غزو الفرس كانت أوستراسينى من بين المناطق التى أقيمت فيها الحصون ووصلت المبانى فى عهده إلى البحر وأصبحت المدينة مركزاً لكرسى دينى هام

وتحتل أوستراسينى موقعًا استراتيجيًا هامًا حيث يلتقى عندها طريق البحر الذى يمر بكاسيوم وبلوزيوم (الفرما) والطريق الحربى الكبير الذى كان يمر بقاطية والقنطرة وكشف بها عن ثلاث كنائس تمثل أنماط معمارية متنوعة وأهم ما يميزها وجود الآتريوم وهو فناء مربع يتقدم الكنيسة كانت له عدة وظائف منها حجب ضوضاء الشارع عن صالة الكنيسة وإطعام الفقراء والتعليم عن طريق السؤال والجواب وأحيانًا لدفن الموتى

كما كشف عن مجمع كنائس بمدينة الفرما الأثرية يضم أنماط متعددة منها الكنيسة المتعامدة وكنيسة روتندا (دائرية) ومعمودية وكنائس تل مخزن على الطراز البازيلكى

كنيسة جزيرة فرعون بطابا

تقع داخل قلعة إسلامية كشفت عنها منطقة آثار جوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية موسم حفائر 1988-  1989 وتقع جزيرة فرعون عند رأس خليج العقبة 250م عن شاطئ سيناء10كم عن ميناء العقبة وكشف عن الكنيسة كاملة بتخطيطها البازيليكى ونقوشها المسيحية  وتعود إلى القرن السادس الميلادى حيث أنشأ الإمبراطور جستنيان وفى القرن السادس الميلادى فنار بجزيرة فرعون لإرشاد السفن التجارية فى خليج العقبة  وبنيت الكنيسة من الحجر الجيرى المشذّب ومادة ربط من الجير وهى بازيليكا صغيرة ذات حجرات عديدة من الناحية الغربية من نسيج البناء الأصلى مما يضفى شكل غير منتظم على الكنيسة وتركها القائد صلاح الدين كما هى حين بناء قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون بطابا وحافظ عليها جنود الحامية الأيوبية داخل القلعة حتى تم اكتشافها

كنيسة التجلى بدير سانت كاترين

أعاد الإمبراطور جستنيان بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى عند شجرة العليقة المقدسة وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى الذى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير سانت كاترين

      بنيت الكنيسة بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت  طولها40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية  وأضيفت لها عدة توسيعات بعد ذلك ويتم الوصول إليها عن طريق ممر فى مواجهة بهو المدخل ويدخل إليها من خلال نارزكس وهو جناح مستعرض يسبق صالة الكنيسة أضيف فى العصر الفاطمى القرن 11م  وبالجدار الشرقى للنارزكس يوجد باب خشبى يعود للقرن السادس الميلادى من خشب الأرز اللبنانى يؤدى لصالة البازيليكا وكان مخصصاً لدخول الرهبان أما المقدّسين المسيحين والزوار للدير فكانوا يدخلون من الباب الشمالى للكنيسة المؤدى للجناح الشمالى ثم يسيروا فى الجناح الشمالى تجاه الشرق إلى كنيسة العليقة الملتهبة ثم يعودوا للجناح الجنوبى

الكنيسة طراز بازيلكى من ثلاثة أجنحة أوسعها الأوسط وأضيفت الحجرات الجانبية والنارزكس ويفصل الأجنحة صفين من الأعمدة بكل صف ستة أعمدة  والعمود مصنوع من حجر واحد من الجرانيت ، وتحمل الأعمدة عقود نصف دائرية يعلوها صف من النوافذ ، وتضاء الأروقة الجانبية بنوافذ مزدوجة.

ويسقف الصالة  جمالون خشب  والحزام الخشبى الذى يحمل هذا الجمالون من القرن السادس الميلادى وبه النقش التأسيسى لبناء الدير وتم تغطية هذا الحزام الخشبى  بسقف مسطح فى القرن الثامن عشر الميلادى ويغطى الجناحان الجانبيان نصف جمالون

ويفصل الهيكل عن الصالة حجاب جوانبه من الرخام والجزء العلوى منه إيكونستاسس من الخشب المغطى بصفائح الذهب مكتوب على بابه نص باليونانية ترجمته (تم صنع هذا الحاجز المقدس بجزيرة كريت فى أغسطس 1612م فى عهد الورنتيوس البطريق ، وقد صنعه مكسيموس الراهب)

 

 

آثار طور سيناء تنطق بتلاحم عنصرى الأمة على أرض الفيروز

تعتبر منطقة طور سيناء متحف مفتوح للآثار الإسلامية والمسيحية والنقوش الصخرية وتسميتها بالطور نسبة إلى جبل طور سيناء ووردت كلمة طور سيناء فى القرآن الكريم باسم طور سينين {والتين والزيتون وطور سينين} التين 2 ، 3  وورد جبل الطور فى القرآن الكريم فى 8سور  والطور فى اللغة يعنى الجبل الذى يكسوه الشجر ولا يقال للجبل الأجرد طور  أما سينين فمعناها الشجر وعلى هذا  فطور سينين معناها منطقة الجبال التى تكسوها الأشجار والنباتات.

 وكانت الطور قديمًا تعرف  باسم رايثو حتى القرن الخامس عشر الميلادى واختلف المؤرخون فى تحديد موقع رايثو  والمقصود برايثو المدينة المسيحية التى كانت عامرة بالآثار المسيحية والتى  تم كشف الكثير منها من قلايا  ودير بقرية الوادى 6كم شمال الطور والذى أعيد استخدامه كأحد الحصون الطورية فى العصر الفاطمى واكشفت به  مجموعة كاملة من أطباق الخزف ذى البريق المعدنى الفاطمى.

وقد ذكرت الحصون الطورية فى وثائق العصر الفاطمى ومنها منشور الخليفة الفاطمى الفائز بنصر الله المؤرخ  551هـ  الموافق  1156م ومنشور الخليفة العاضد لدين الله المؤرخ 564هـ الموافق 1169م  وغيرها ويتضح منها أن الطور كان بها حصن أو أكثر خلال العصر الفاطمى كان يتولى أمرها ولاة أو متولى حرب من قبل الخليفة الفاطمى  ويعتبر حصن رأس راية أحد الحصون الطورية  و تحوى تلًا أثريًا مسجل أرضًا أثرية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3340 لسنة 1999 وهى موقع ميناء المدينة الذى يبعد حاليًا  10كم جنوب مدينة طور سيناء.

وقامت بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية بأعمال حفائر بمنطقة رأس راية موسمى 1996 - 1997 كشفت عن أجزاء من السور الخارجى لحصن راية وكذلك مجموعة من أطباق الخزف ذى البريق المعدنى الكاملة واستكملت الأعمال بعثة آثار مصرية يابانية مشتركة منذ عام  1998وكشفت عن حصن إسلامى ذى تخطيط مربع ضلعه 84م محاط بسور يدعمه سبعة أبراج دفاعية بالإضافة لبرجى المدخل بالجدار الجنوبى الغربى، وكذلك اكتشفت برأس راية منطقة سكنية تحوى مبانى تعود  للفترة من (القرن الأول إلى الثانى الهجرى / السابع إلى الثامن الميلادى).

ميناء الطور القديم

وتضم منطقة تل الكيلانى بطور سيناء  الفرضة البحرية للميناء المملوكى وهو المكان الذى كان يخدم الميناء وهى مسجلة  كأرض أثرية بالقرار رقم 1150سنة 1996م ومساحته 250م طولًا ، 130م عرضًا، وبه  الفرضة البحرية للميناء المملوكى بطور سيناء (648-922هـ ، 1250-1516م) التى كشفت عنها بعثة آثار مركز ثقافة الشرق الأوسط اليابانى تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية فى مواسم حفائر من عام 1985حتى 1996م.

وساهم ميناء الطور القديم من العصر المملوكى  فى خدمة التجارة بين الشرق والغرب وخدمة الحجاج المسلمين بعد أن تحول درب الحج المصرى القديم من الطريق البرى إلى الطريق البحرى عام 1885م وكذلك المقدّسين المسيحيين منذ القرن الرابع عشر الميلادى الذين كانوا يبحرون مع الحجاج المسلمين على نفس الباخرة من القلزم (السويس) إلى الطور ومنها إلى دير سانت كاترين ويستكمل الحاج المسلم طريقه إلى مكة المكرمة

محجر الطور

كان بالطور محجرًا صحيًا للحجاج يقع على شاطئ خليج السويس على بعد 640م جنوبى الطور يشمل أربع مستشفيات وآبار مياه و أماكن إقامة الحجاج كما يوجد بالطور  جامع صغير بمنارة بتل الكيلانى من عهد الخديوى توفيق اشترك فى بنائه عمال مسيحيين.

 دير القديس جاورجيوس

يحوى تل الكيلانى دير القديس جاورجيوس وبه كنيسة مارجرجس التى بنيت عام 1875م على أنقاض كنيسة قديمة يرجع تاريخها إلى عام 1500م و بنى حولها هذا الدير الذى يتبع دير سانت كاترين وكذلك جامع صغير بمنارة بنى فى عهد الخديوى توفيق وقد ضم مقامًا قديمًا للشيخ الجيلانى الذى سميت المنطقة على اسمه ثم حرّف للكيلانى  وقد زار هذا الجامع عباس حلمى الثانى بن توفيق عام 1898م.

منازل الكيلانى

كما يضم التل  مجموعة منازل تعتبر طرازًا فريدًا من المبانى التى بنيت بالكامل من الأحجار المرجانية لتوفرها بكثرة فى هذا الموقع  وقد دخلت هذه الأحجار فى أبنية عديدة بسيناء منها الفرضة البحرية بميناء دهب التى تعود لعصر الأنباط بسيناء القرن الثانى والأول قبل الميلاد وكذلك فى بناء قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا التى تعود لعام 566هـ / 1170م وقلعة نويبع التى تعود لعام 1893م ولكنها استخدمت على نطاق واسع بمنازل الكيلانى ومنها استمدت تفردها فى سيناء ومصر كلها.

دير الوادى

وتتعدد الآثار المسيحية بطور سيناء لتشمل قلايا بوادى الأعوج لجأ إليها المتوحدين الأوائل بسيناء هرباُ من الاضطهاد  الرومانى فى القرن الرابع الميلادى كما تشمل دير الوادى بقرية الوادى 5كم شمال الطور  من عصر الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى  وهو الدير الوحيد بسيناء الذى يحتفظ بكل عناصره المعمارية من القرن السادس الميلادى حتى الآن حيث أن دير سانت كاترين أضيفت عليه عدة تجديدات وتخطيط دير الوادى بطور سيناء  مستطيل92 م طولًا، 53م عرضًا، وبه أربعة كنائس ومعصرة زيتون وعد د   96 حجرة تقع خلف سور الدير على طابقين وهذه الحجرات بعضها قلايا  للرهبان والأخرى حجرات للمقدّسين المسيحيين الوافدين للدير للإقامة فترة بالدير وزيارة الأماكن المقدسة بالطور قبل التوجه إلى دير سانت كاترين ثم إلى القدس وقد توافد المسيحيون على سيناء من كل بقاع العالم وهم آمنون مطمئنون فى ظل التسامح الإسلامى الذى سارت عليه الحكومات الإسلامية

جبل الناقوس

وهناك العديد من المواقع الحضارية بطور سيناء التى تؤكد التعايش الحضارى ومنها جبل الناقوس الذى يبعد 13كم شمال غرب المدينة 10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس وهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية استغله الحجاج المسيحيون والقوافل التجارية العربية كمكان للراحة والتزود بالطعام  وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسمائهم وأدعيتهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل وتجاورت النقوش المسيحية باللغة العربية مع النقوش العربية بالخط الكوفى على نفس الصخرة لعبورهم سويًا فى أمان لهذه الطرق  فتجاورت الآيات القرآنية ونص الشهادة والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام وطلب المغفرة والرحمة مع الأدعية المسيحية وطلب الغفران كما نقشت على الجبل أسماء لعائلات مسيحية تقطن الطور بتل الكيلانى متجاورة مع منازل المسلمين.

قلعة الطور

كان بجنوب الطور قلعة بناها السلطان العثمانى سليم الأول خربت فى القرن التاسع عشر الميلادى حين استخدم أهالى الطور أحجارها لبناء منازلهم  ومن المواقع الحضارية بطور سيناء جبل الناقوس الذى يبعد 13كم شمال غرب مدينة طور سيناء ، 10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس ويفصل ببينه وبين الخليج مدق صغير يمر عليه المشاة والسيارات حاليا

سيناء قاهرة الغزاة

يشهد التاريخ القديم والحديث بأن هذه الأرض الطاهرة قهرت كل من سولت له نفسه تدنيس طهارتها كما كانت أيضًا حضن الأمان للأنبياء الطاهرين والمسلمين الفاتحين يحملون مشعل الحضارة إليها، وتعتبرشبه جزيرة سيناء أو طور سيناء كما وردت فى القرآن الكريم }وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين{ المؤمنون 20 كما وردت طور سينين } والتين والزيتون وطور سينين { التين 1، 2 وسينين بمعنى شجر ومفردها سينية أى شجرة فالطور أشهر جبالها وأقدس مكان بها، وسيناء معناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها.

شبه جزيرة سيناء على شكل مثلث قاعدته فى الشمال وضلعيه خليج العقبة شرقًا وينتهى بمدينة العقبة وإيلات وخليج السويس غربًا وينتهى بمدينة السويس، وقاعدة المثلث تبلغ  200كم من بور فؤاد غربًا حتى رفح شرقًا على امتداد البحر المتوسط، ورأسه جنوبًا عند رأس محمد التى تبعد عن ساحل البحر المتوسط 390 كم، والضلع الغربى  للمثلث 510كم ويشمل خليج السويس والقناة والضلع الشرقى للمثلث 455كم ويشمل خليج العقبة و الخط الوهمى للحدود السياسية الشرقية لمصر، وتبلغ مساحة سيناء 61000 كم2 أى 6% من مساحة مصر التى تبلغ مليون كم2 وتتميز سيناء بالجبال الشاهقة الارتفاع أهمها جبل كاترين 2639م و جبل موسى 2242م فوق مستوى سطح البحر

مقبرة الغزاة

رجالها قهروا كل الغزاة عبر العصور حيث واجه رمسيس الثانى (1304-1237 ق.م.) تمرد مملكة خيتا التى ألّبت سكان سوريا ضد مصر وسارت جيوش رمسيس الثانى عبر الطريق الحربى بسيناء لإخماد الفتنة وأعاد كل فلسطين إلى حظيرته، وتعرض الفاطميون عن طريق سيناء لخطر الصليبيين فتقدم بلدوين الأول (512هـ ، 1118م) بجيش عن طريق شمال سيناء ووصل غزة ثم العريش وبحيرة سربنيوس التى عرفت فيما بعد باسم (بحيرة البردويل) وعجز أن يتابع سيره داخل مصر فعاد من حيث أتى ومات بسيناء ثم حمل جثمانه للقدس ودفن بكنيسة القيامة.

 وفى عهد الأيوبيين خرج صلاح الدين عام (566 هـ ، 1170م) عن طريق سيناء بمراكب مفككة حملها على الإبل ولما وصل إلى أيله (العقبة) ركب تلك المراكب وأنزلها البحر ونازل أيله برًا وبحرًا حتى فتحها وترك بها حامية أيوبية وعاد لمصر وشيد صلاح الدين بسيناء قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون وقلعة الجندى برأس سدر وكان له طريق حربى بسيناء وهو الممر الرئيسى لجيوشه من القاهرة ويبدأ من السويس إلى وادى الراحة بوسط سيناء ثم عين سدرعند قلعة الجندى ثم إلى التمد حيث يتفرع فرعين أحدهما يسير جنوب شرق إلى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون والآخر يستمر شرقًا حتى يلتقى بدرب الحج عند نقب العقبة وعن طريقه حرر القدس فى موقعة حطين.

وفى عهد المماليك البحرية (648 – 784 هـ ، 1250 – 1382 م) استرجع السلطان بيبرس البندقدارى أيله بعد أن أعاد الصليبيون احتلالها وزار مكة بطريق السويس – أيلة  وفى عهد المماليك الجراكسة (784 – 922 هـ ، 1382 – 1516 م)  بنى السلطان قانصوة الغورى القلاع على درب الحج ومنها قلعة نخل بوسط سيناء وقلعة العقبة، وفى العصر العثمانى (923 – 1213 هـ ، 1517 – 1798 م)  بنى السلطان سليم الأول  قلعة الطور المندثرة الآن  وبنى السلطان سليمان (926-974 هـ ، 1520-1566م) قلعة العريش ورمم قلعة نخل وفى فبراير 1799م حاصر نابليون قلعة العريش 14 يوم حتى استسلمت واستردها العثمانيون فى ديسمبر 1799م وكانت هذه القلاع تحمى حدود مصر الشرقية وركب حجاجها إلى بيت الله الحرام وطرقها الحربية والتجارية

حصن مصر المنيع

ويعتبر طريق شمال سيناء الشريان الرئيسى للمواصلات بين آسيا ومصر لما له من أهمية اقتصادية واستراتيجية وازدهرت به مدن غزة ، (رافيا) رفح ، رينوكورورا (العريش) ، أوستراكين (الفلوسيات) ، القلس ، بيلوزيوم (الفرما) كمحطات للتجارة بين الشرق والغرب وكان بهذه المدن أنشطة تجارية محلية وبعضها موانئ هامة وبعضها نقاط عسكرية لحماية قوافل التجارة، وبعضها نقاط جمارك وكان بها صناعات مثل النسيج، الزجاج، بناء السفن، الصيد وحفظ الأسماك.

وكانت هناك علاقات تجارية مع فلسطين، شمال أفريقيا، قبرص، آسيا الصغرى، اليونان وإيطاليا وذلك مما عثر عليه من أوانى فخارية رقيقة مجلوبة من هذه الأماكن وأوانى لتخزين المؤن بالمواقع الأثرية بشمال سيناء، وينقسم طريق شمال سيناء إلى ثلاثة طرق، ويعتبر الطريق الساحلى أقدمها حيث كانت التجارة والغزوات تفضله لقلة رمله واعتدال هوائه كما تسهل حمايته من ناحية البحر مما جعل له أهميته الحربية فى الفترة الرومانية واليزنطية وازدادت أهميته فى عهد جستنيان فى القرن السادس الميلادى الذى اهتم بتأمين حدود مصر الشرقية

مدينة الفرما

تعتبر الفرما المفتاح الاستراتيجى لسيناء وهى تبعد 35كم شرق مدينة القنطرة شرق على شاطئ البحر المتوسط عند قرية بلوظة وتبعد الآثار المكتشفة بالفرما 5كم عن الطريق الرئيسى طريق القنطرة – العريش وكان اسمها هرمونوس، ويذكر أبو المكارم أن الفراعنة بنوا الفرما وكانت بحيرة ماء فغرق فيها ألف مركب ورمى البحر منهم ألف رجل فسميت (ألف رما)، وتقع على أحد فروع النيل وهو الفرع المعروف باسم بيلوزيان نسبة إلى مدينة بيلوزيوم وباقى مصبـه يقع  بقربها واسمها باليونانية بيلوزيوم Pelousion وسميت بالفرما فى العصور الوسطى ووردت الفرماء أو تل الفرما.

وكانت عرضة لغزوات الشعوب المختلفة من الشرق حيث استولى عليها الهكسوس ملوك الرعاة حتى تم دحرهم عن مصر عبر سيناء وأن الأبواب المذكورة فى قوله تعالى }وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة{ يوسف 67 هى أبواب مدينة الفرما وكان يقع شرق الفرما قبر بومبى الذى أقام عمود السوارى بالإسكندرية، وأنها كانت وطن بطليموس الفلكى الشهير وفى مدة حكم البطالسة تم حفر خليج نيلى كان يبتدئ من فرع النيل الشرقى المعروف بالبيلوزيانى ويصب عند السويس طوله 200كم تقريبا وعرضه يكفى لمرور سفينتين معا من السفن الكبيرة ذات الثلاث طبقات ثم ترك هذا الخليج فى أثناء الإنقلابات التى حدثت بمصر أيام الرومان فانسد الخليج وبطل استعماله فى القرن السادس الميلادى، وكانت الفرما مدينة محصّنة وبنى بها الخليفة العباسى المتوكل على الله حصنًا على البحر تولى بناؤه عنبسة بن اسحق أمير مصر فى سنة 239هـ 853م  عندما بنى حصن دمياط وحصن تنيس

رفع العلم المصرى على طابا

بدأت حلقات الصراع الإسرائيلى ابتداءً من مايو 1948 وحتى رفع العلم المصرى على طابا 19 مارس 1989 ، ففى عام 1948 بدأت وحدات من المتطوعين تعبر سيناء فى طريقها لفلسطين للمشاركة فى درء الخطر الصهيونى ثم تقدمت وحدات الجيش المصرى عبر سيناء لمقاومة إنشاء دولة إسرائيل، وشهدت طرق سيناء عام 1956م العدوان الثلاثى مستخدمين عدة محاور بسيناء وتم إحتلال سيناء بواسطة إسرائيل ولكن عادت وحدات الجيش المصرى مرة أخرى إلى سيناء عام 1957م وإلى غزة فى مارس من نفس العام،  وأخضعت إسرائيل سيناء للحكم العسكرى حين احتلالها عام 1967 وقسمتها لمنطقتين هما شمال سيناء وألحقتها بقطاع غزة وجنوب سيناء  ووضعتها تحت إدارة مستقلة وعينت حاكم عسكرى على كل منطقة وأقامت فى سيناء المستوطنات أهمها أوقيرا بجوار شرم الشيخ، ذى هاف قرب دهب زاحارون 10كم شرق العريش، ياميت 7كم قرب رفح.

واستغلت إسرائيل حقول بترول سيناء مثل بلاعيم وأبو رديس كما أعتبرت المنشئات الصناعية والتعدينية المصرية من بين غنائم الحرب لذا قامت بنقلها داخل إسرائيل كما مزجت نشاطها السياحى بميولها التوسعية وخلطت بين الدين والتاريخ والسياسة وأظهرت أن العرب معتدون وأن أرض سيناء إسرائيلية وأنهم أقدر على تنميتها من مصر، وكانت معركة الكرامة أكتوبر 1973 مقبرة أذلت أعناق الصهيونية ثم تم توقيع اتفاقية كامب دافيد فى 26 مارس 1979.

وبدأت مراحل استعادة أرض سيناء وتشبث مصر باسترداد كل شبر فى سيناء ففى 25 يوليو 1979 تم استعادة الساحل الشمالى حتى العريش، وفى  25 يوليو 1979 من رأس محمد حتى أبو دربة وفى 25 سبتمبر 1979 من أبو دربة حتى أبو صير، وفى 25 نوفمبر 1979 عادت سانت كاترين والمنطقة من أبو صير حتى رأس محمد وفى 25 يناير 1980 تم استعادة المضايق بوسط سيناء والمنطقة شرق المضايق من العريش حتى رأس محمد وفى 25 أبريل 1982 تم استعادة رفح وشرم الشيخ وفى سبتمبر 1988  التحكيم فى المنطقة المتنازع عليها فى طابا وفى 9 مارس 1989 انسحاب إسرائيل من طابا وفى 19 مارس 1989 رفع العلم المصرى على طابا .

"وادى فيران" حين يتعانق البشر والحجر والشجر

يقع وادى فيران على بعد 60كم شمال غرب دير سانت كاترين طوله 5كم وعرضه ما بين 250 إلى 375م ويحده من الشمال جبل البنات ومن الجنوب جبل سربال ومن الشرق جبل أبورا ومن الغرب جبل هداهد ويمتاز بالمياه الغزيرة من عيون أمامها خزانات تتجمع فيها المياه كالبركة وتسمى (محاسن) ومن الخزانات تخرج قنوات المياه إلى الحدائق .

وقد أخذ هذا الوادى شهرته من وجوده فى سفح جبل سربال العظيم الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه وأن الناس كانت تقدسه قبل رحلة خروج بنى إسرائيل إلى سيناء وكانوا يحجون إليه وبهذا الوادى أكبر وأهم مدينة مسيحية مكتشفة بسيناء والتى تحوى آثار عمرها أكثر من 1500عام من القرن الرابع إلى السادس الميلادى شهدت قدوم المسيحيين إليها من أوربا آمنين مطمئنين على أرض الفيروز فى رحلتهم إلى القدس عبر سيناء  ومنهم الراهب كوزماس عام 535م والراهب أنطونيوس عام 565م ولقد التجأ النسّاك إلى وادى فيران وبنوا قلايا من الحجر (مساكن الرهبان) ولجئوا لعدة مواقع بوادى فيران كما تجمع الرهبان بأحد الجبال بسيناء يسمى جبل البنات والذى يحوى دير يطلق عليه دير البنات يعود للفترة من القرن الخامس إلى السادس الميلادى.

كاتدرائية فيران

اكتشف بوادى فيران أقدم كاتدرائية بسيناء فى وادى فيران وهى الكنيسة التى يوجد بها كرسى الأسقفية مقر الأسقف والتى يشرف منها على أنشطة وخدمات الكنائس التابعة له وهذه الكاتدرائية كانت تضم العديد من الكنائس قبل إنشاء دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى والذى أطلق عليه دير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى للقصة الشهيرة عن هذه القديسة وقد كانت فيران فى القرن الرابع الميلادى مدينة أسقفية حولها العديد من القلايا وبها مقعد الباباوية وكان فيها عدة أديرة وكنائس

وتقع المدينة المسيحية المكتشفة بوادى فيران بمنطقة تل محرض فى الجزء الجنوبى الشرقى من دير البنات الحديث بوادى فيران مساحتها 400م طول، 200م عرض، لها سور خارجى بنى فى القرن السادس الميلادى بنيت أساساته من حجر الجرانيت والأجزاء العليا من الطوب اللبن وتحوى المدينة أربع كنائس ومنازل ومقابر على أطرافها وكان الرهبان يدفنون موتاهم فى مقابر حول المدينة وعلى جبل الطاحونة المواجه لتل محرض والذى يرتفع 886م فوق مستوى سطح البحر توجد كنيستان كبيرتان بالإضافة لثلاث كنائس صغيرة وقد استخدم فى بناء هذه الكنائس الحجر الجرانيتى الأحمر والحجر الرملى الأحمر المتوفر بوادى فيران مما يدل على التفاعل بين الإنسان والبيئة   ولقد زارت  الراهبة إيجيريا (راهبة من أسبانبا) وادى فيران فى القرن الرابع الميلادى وصعدت إلى جبل الطاحونة وشاهدت كنائسه .

الدور الحضارى

كان لهذه الكنائس دورًا هامًا فى علاج المرضى بالمنطقة وأن اكتشاف هذه المدينة كاملة بكنائسها المختلفة الطرز المعمارية ومنازلها ومقابرها يؤكد حرص المسلمين طوال العصور الإسلامية التى مرت على سيناء وحتى الآن على حمايتها مثل كل الآثار المسيحية المكتشفة بسيناء .

وما يزال الدور الحضارى لمنطقة فيران مستمرا  فلقد حصل دير سانت كاترين على حديقة كبيرة عام 1898م يسقيها خزان كبير بجوار تل محرض الأثرى وقام راهبان من دير سانت كاترين ببناء كنيسة بهذه الحديقة عام 1970م تسمى كنيسة سيدنا موسى وتم بناء دير حول هذه الكنيسة عام 1979م خصص للراهبات التابعين لدير سانت كاترين ويسمى دير البنات وأن هذا الوادى الساحر فى حاجة لاستغلاله سياحيًا والاستفادة من جماله الغير عادى واستغلال مجارى السيول بعمل سدود وخزانات لتوفير المياه لكل سيناء بدلًا من تحولها إلى قوة تدميرية وإعادة اللون الأخضر لأشجار الوادى واستغلال الطبيعة المتفردة به فى تحويله لمتحف حضارى طبيعى يضم كل هذه الكنوز المعمارية والفنية التى تؤكد التعايش الحضارى والتسامح على أرض مصر

دير سانت كاترين ملتقى الأديان

دير سانت كاترين مسجل كأثر من آثار مصر فى العصر البيزنطى الخاص بطائفة الروم الأرثوذكس عام 1993 والمسجل ضمن قائمة التراث العالمى (يونسكو) عام 2002 يعتبر من أهم الأديرة على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التى تجسدت فيها روح التسامح والتلاقى بين الأديان ولقد بنى الإمبراطور جستنيان الدير ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادى عند البقعة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وتلقى فيها ألواح الشريعة  .

ويحوى الدير منشئات مختلفة منها الكنيسة الرئيسية (كنيسة التجلى) التى تحوى داخلها كنيسة العليقة الملتهبة وتسع كنائس جانبية صغيرة ، كما يشمل الدير 10 كنائس فرعية ، قلايا  للرهبان ،حجرة طعام ، معصرة زيتون ، منطقة خدمات ، معرض جماجم  والجامع الفاطمى ومكتبة تحوى ستة آلاف مخطوط منها 600 مخطوط باللغة العربية علاوة على المخطوطات اليونانية  الأثيوبية ، القبطية ، الأرمينية ، السوريانية وهى مخطوطات دينية ، تاريخية  جغرافية ، فلسفية وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادى ،كما تحوى المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين  لتأمين أهل الكتاب .

قصة إنشاء الدير  

يوجد وثيقتين بمكتبة دير سانت كاترين بهما قصة طريفة عن إعدام المكلف بإنشاء الدير نستخلص منهما أن رهبان الجبل المقدس كان لهم برج يلجئون إليه قبل بناء الدير ولقد  ناشدوا الإمبراطور جستنيان أن يبنى لهم دير فكلف مبعوث خاص له سلطات كاملة وتعليمات مكتوبة ببناء دير فى القلزم (السويس حاليًا ) ودير فى راية ودير على جبل سيناء ولقد بنى هذا المبعوث كنيسة القديس أثاناسيوس فى القلزم والدير فى راية (دير الوادى بطور سيناء المكتشف بقرية الوادى بالطور) .

وعندما ذهب مبعوث جستنيان لجبل سيناء وجد أن شجرة العليقة فى مكان ضيق بين جبلين ووجد بجوارها برج وعيون ماء وكان يهدف إلى بناء دير على الجبل كما كلفه جستنيان ليترك الشجرة المقدسة والبرج كما هما ، ولكن عدل عن ذلك لعدم وجود مياه أعلى الجبل وصعوبة توصيل مياه إليه ، وبنى الدير قرب العليقة المقدسة وشمل داخله البرج وكان بذلك قرب مصادر المياه .

 وعندما عاد مندوب جستنيان إليه وحكى له أين وكيف بنى الدير قال له جستنيان أنت مخطئ لماذا لم تبنى الدير أعلى الجبل؟ أنت بذلك وضعت الرهبان فى يد الأعداء وأجابه المندوب أنه بنى الدير قرب مصادر المياه لأنه لو بناه أعلى الجبل وتم حصار الرهبان سيموتون عطشاً وأنه بنى الدير قرب شجرة العليقة وبنى كنيسة صغيرة أعلى الجبل فى المكان الذى تلقى فيه نبى الله موسى عليه السلام ألواح الشريعة .

ولكن جستنيان لم يعجبه رأى مبعوثه الذى بنى الدير فى وادى ضيق يشرف على الجبل من الناحية الشمالية فأمر بقطع رأسه وحاول إصلاح ضعف الدير من الناحية الدفاعية فأرسل مائتى شخص بعائلاتهم لسيناء من منطقة البحر الأسود ومن مصر للقيام بحماية الدير ورهبانه كحراس دائمين للدير وبنى لهم أماكن خاصة خارج الدير تقع شرق الدير وعندما جاء الإسلام دخل هؤلاء الحراس فى الإسلام وما يزال أحفادهم بسيناء حتى اليوم من قبيلة الجبالية قائمين على خدمة الدير وهم أحفاد الجنود الرومان والمصريين الذين كانوا يقومون بحراسة الدير فى القرن السادس الميلادى وعرفوا بالجبالية نسبة إلى جبل موسى

جبل موسى

أطلقت أسماء عديدة على الجبل المقدس بسيناء الذى تلقى عنده نبى الله موسى ألواح الشريعة منها جبل موسى وجبل الطور وجبل الشريعة وتعددت الآراء فى تحديد موقعه لدرجة أن البعض اعتقد أنه خارج سيناء وهذا بعيد تماماً عن الواقع والنصوص الدينية وخط سير رحلة خروج بنى إسرائيل عبر سيناء أما الآراء التى ذكرت أنه بسيناء فانحصرت معظمها فى جبلين جبل موسى الحالى وجبل سربال بوادى فيران الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر وسبب ذلك أن هذا الجبل كان مقدساً قبل رحلة خروج بنى إسرائيل وكانوا يحجون إليه واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه أى ارتبط اسمه بالوثنية ومن خلال بحثى فى قصة الخروج معتمداً على التفسير التاريخى للنصوص المقدسة ومقارنتها بالأحداث التاريخية والشواهد الأثرية الباقية من خلال عملى الميدانى قمت بتحقيق محطات هذه الرحلة وحددت موقع جبل موسى .

الجبل والشجرة المقدسة

منطقة الجبل المقدس (منطقة سانت كاترين حاليًا) هى المحطة الرابعة فى رحلة خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء والتى تشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى المنطقة الوحيدة بسيناء التى تحوى عدة جبال مرتفعة مثل جبل موسى 2242م وجبل كاترين 2642م فوق مستوى سطح البحر وغيرها ونظراً لارتفاع هذه المنطقة فحين طلب بنو إسرائيل من نبى الله موسى طعام آخر بعد أن رزقهم الله بأفضل الطعام وهو المن وطعمه كالعسل والسلوى وهو شبيه بطائر السمان كان النص القرآنى (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) البقرة 61 والهبوط يعنى النزول من مكان مرتفع ونظراً لارتفاع هذه المنطقة أيضاً فقد كانت شديدة البرودة لذلك ذهب نبى الله موسى طلباً للنار ليستدفئ به أهله فى رحلته الأولى لسيناء ( إنى آنست نارًا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) القصص 29 ، كما أن بهذه المنطقة شجرة من نبات العليق لم يوجد فى أى مكان آخر بسيناء وهو لا يزدهر ولا يعطى ثمار وفشلت محاولات إنباته فى أى مكان بالعالم مما يؤكد أنها الشجرة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى شجرة العليقة المقدسة والجبل هو المعروف بجبل موسى حالياً ويصعد إليه زوار المنطقة حالياً .

ألواح الشريعة

ترك نبى الله موسى شعبه لمدة أربعين يومًا لتلقى ألواح الشريعة عابرًا أودية سيناء من منطقة الطور الحالية إلى منطقة الجبل المقدس وهو الطريق الطبيعى الذى تعرف عليه نبى الله موسى أثناء رحلته الأولى وحيداً لحكمة إلهية حتى يسير فيه مع شعبه فى رحلته الثانية ليتلقى ألواح الشريعة عند الجبل المقدس (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربى أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف 143 ، وألواح الشريعة هى عشرة ألواح كتبها نبى الله موسى حينما أوحى إليه سبحانه وتعالى بالتوراة وتشتمل على قسمين قسم علمى وهو المقصود فى قوله تعالى (وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة) وقسم عملى وهو المقصود فى قوله تعالى (وتفصيلًا لكل شئ) الأعراف 145 ووضعت الألواح فى صندوق من خشب السنط يطلق عليه تابوت العهد كان بنى إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا

الصعود إلى جبل الشريعة

كان لجبل الشريعة أو جبل موسى كما يطلق عليه حاليًا مكانة عظيمة فى المسيحية حيث أنشأوا أشهر دير على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه فى حضن هذا الجبل وهو دير طور سيناء الذى أنشأه الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى و تحول إسمه إلى دير سانت كاترين فى القرن العاشر الميلادى للقصة الشهيرة للقديسة كاترين وفى العصر الإسلامى أنشأ الأمير أبو المنصور أنوشتكين مسجدًا داخل الدير ومسجداً على قمة جبل الشريعة عام 500هـ 1106م فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله حرص المسلمون على زيارته وزيارة جبل الشريعة أثناء رحلتهم للحج إلى مكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة بمحراب المسجد ويوجد طريقين حالياً للصعود لجبل الشريعة طريق سيدنا موسى وهى مختصرة لها سلم من الحجر مكون من 3000 درجة تم ترميمها عام 1911م وطريق عباس باشا الذى مهد هذا الطريق ويبدأ من شرق الدير إلى رأس جبل المناجاه ويرى الصاعدون لهذا الجبل أجمل منظر لشروق الشمس لن يتكرر بهذا الجمال والجلال فى أى بقعة فى العالم حيث تجد لسانك متحركاً تلقائيًا سبحان الله

منشئات الدير

كنيسة التجلى

أعاد جستنيان بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى وكانت قد تهدمت  وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى التى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة ، وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى ، أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير القديسة كاترين ، وبنيت كنيسة التجلى بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت ، طول الكنيسة 40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة ، وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية وهى كنيسة طراز بازيليكى تنقسم  لصحن وجناحان    ويغطى الجزء العلوى من نصف قبة شرقية الكنيسة  فسيفساء تمتد إلى الجزء العلوى من الجدار الشرقى تصور تجلى السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلى ، وتعتبر من أقدم وأجمل فسيفساء فى الشرق ، مصنوعة من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان

كنيسة العليقة الملتهبة

يوجد فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية - من الحجرات على جانبى الشرقية – من كنيسة التجلى باب يؤدى لكنيسة العليقة الملتهبة التى تنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ، مساحتها 5م طولاً 3م عرضاً و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى لشجرة العليقة  ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع والآن توجد شجرة عليقة بالدير أصلها داخل الكنيسة وأغصانها خارجه ولا يدخل هذه الكنيسة أحد إلا ويخلع نعليه خارج بابها تأسياً بنبى الله موسى عليه السلام عند اقترابه من العليقة .

برج الناقوس

بناه راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م  ويشمل تسع أجراس معدنية مهداه من الكنيسة الروسية عام 1817م ، وجرس خشبى قديم يستخدم يوميًا، أما الأجراس المعدنية فتستخدم فى الأعياد .

 آبار الدير

يوجد عدة آبار داخل أسوار الدير منها بئر موسى شمال كنيسة التجلى وهى بئر قديمة مطوية بالحجر ، قيل هى أقدم من الدير وأنها البئر التى سقى منها نبى الله موسى غنم بنات الرجل الصالح شعيب وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة ، وهى بئر عميقة مطوية بالحجر ، قيل أيضا أنها أقدم من الدير ، وبئر اسطفانوس جنوب غرب كنيسة التجلى وجنوب كنيسة اسطفانوس ، وماؤها عذب فهى التى يشرب منها الرهبان ، وفى تقاليدهم هى البئر التى حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو  كما يوجد ثلاثة آبار وثلاثة عيون بالحديقة خارج أسوار الدير .

مكتبة الدير

المكتبة هى وحدة معمارية داخل الدير ، لها أهمية كبيرة لدى الرهبان من الناحية الروحية والعلمية حيث يقضون معظم أوقاتهم فى قراءة الكتب الدينية والكهنوتية ، وتقع فى الدور الثالث من بناء قديم جنوب كنيسة التجلى وتحوى حوالى ستة آلاف مخطوط بالإضافة لألف كتاب حديث منها 2319 مخطوط يونانى  284 مخطوط لاتينى ، 600 مخطوط عربى ، 86 مخطوط جورجيانى وهى مخطوطات دينية – تاريخية – جغرافية – فلسفية ، وأقدم هذه المخطوطات يعود للقرن الرابع الميلادى

حديقة الدير

يوجد بالدير حديقة متسعة لها سور ، بها أشجار فاكهة مثل التين – العنب – الخوخ – المشمش – الكمثرى – البرتقال ، وأشجار الزيتون واللوز وأشجار السرو والصفصاف  بالإضافة إلى الخضروات والبقول والأزهار مثل الورد – القرنفل والريحان وبالحديقة ثلاثة آبار وثلاثة ينابيع .

معرض الجماجم

يطلق على مقبرة الرهبان بالدير اسم الطافوس ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم فى وسط حديقة  الدير ويدفن الرهبان موتاهم فى هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها فى معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذى يسمى الآن معرض الجماجم .

الجامع الفاطمى داخل الدير

ظاهرة غريبة نظر إليها مؤرخى الغرب بشئ من الدهشة والاستغراب والروعة التى سجلوها فى كتاباتهم وهى وجود جامع داخل دير مسيحى وهو الجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين ومن هؤلاء المؤرخين حجاج مسيحيون زاروا الدير عام 1384م مثل ليوناردو فرسكويالدى الذى  أبدى إعجابه بعظم التسامح بين المسلمين والمسيحيين وهذا يدل على أن الغرب لم يعتادوا أن ينظروا بتلك النظرة السمحة إلى موضوعات تتعلق بالعقيدة أو الدين فى بلادهم مما يدل على أن مصر كانت وما زالت منبراً لتسامح الأديان

حكايات خرافية

أحاط بعض المؤرخين هذا الجامع بحكايات خرافية ليقللوا من شأن هذا التسامح وهى ربط بناء الجامع بحادثة تعدى على الدير ليس لها أى أساس تاريخى أو أثرى حتى أن كل من ذكر هذه القصة بدأها بكلمة طبقاً للحديث المتواتر بين شخص وآخر كما نقول نحن الآن (بيقولوا ) ومن هؤلاء المؤرخين جالى فى بحث له نشره عام 1985 ناقلاً عن نعوم شقير صاحب موسوعة تاريخ سيناء الذى كتبها عام 1916 حيث يدّعى جالى (أن الحاكم بأمر الله أراد أن يهدم الدير ولكن الرهبان أخبروه أن به جامع وقاموا ببناء الجامع بسرعة داخل الدير لحماية الدير ) وقد نقل نعوم شقير هذا الكلام من أحاديث دون أن يتحقق من الأصل وقيل له أنها موجودة بكتاب بمكتبة الدير يسمى (تاريخ السنين فى أخبار الرهبان والقديسين) وهذا الكتاب ليس له وجود لا فى مكتبة الدير ولا فى آى مكان آخر أى الأصل الذى نقل عنه الجميع لا وجود له إذًا فالقصة من أساسها لا أساس لها .

الجامع وتسامح الأديان

تؤكد الأدلة الأثرية الدامغة  كذب هذه القصة  وأن الجامع لم يبنى أصلاً فى عهد الحاكم بأمر الله بل بنى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م والدليل الأثرى الأول هو وجود كرسى شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابى من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبى المنصور أنوشتكين الأمرى نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذى بنى هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى أحدهم فوق جبل موسى والآخران بوادى فيران كشفت عنهم الحفائر بسيناء أما الدليل الأثرى الثانى فهو نص محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفى يؤكد أن بناء الجامع كان فى عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالى عام 500هـ وبنى الجامع داخل الدير ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء الذين يقومون بخدمة الدير من قبائل الجبالية نسبة لجبل موسى وكذلك القبائل خارج الدير كما أن حب الفاطميون لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة دفعهم لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى وكان يمر به الحجاج المسلمون فى طريقهم لمكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن .

وصف الجامع

يقع  فى الجزء الشمالى الغربى داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة وتخطيطه مستطيل جداره الجنوبى 9.88م ، الشمالى 10.28م ، الشرقى 7.37م ، الغربى 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية من الحجر الجرانيتى المنحوت ثلاثة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه وله ثلاثة محاريب الرئيسى متوج بعقد ذو أربعة مراكز كالموجود فى الجزء القديم من الجامع الأذهر وله منبر خشبى آية فى الجمال يعد أحد ثلاثة منابر خشبية كاملة من العصر الفاطمى الأول منبر جامع الحسن بن صالح بالبهنسا بمحافظة المنيا والثانى منبر الجامع العمرى بقوص كما يشبه المنبر الخشبى بمسجد بدر الدين الجمالى الذى يعود تاريخه إلى 484هـ ، 1091م المنقول من عسقلان إلى الحرم الإبراهيمى بفلسطين وللجامع مئذنة جميلة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع فى منظر لا يتكرر ولن يتكرر إلا فى مصر هذا التعانق والوحدة التى تجمع الأديان فى بوتقة واحدة . 

الوثيقة النبوية المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين

طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للنصارى يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم  يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وقد جاء فى الوثيقة منع التدخل فى أمور الكنيسة أو تغيير رجالها ومنع التعدى على المقدسات المسيحية وعلى الرهبان المنقطعين للعبادة وحفظ الكنائس وعدم استخدام أى مواد منها فى بناء المساجد ومنع فرض جزية أو غرامة على الرهبان والأساقفة وحماية المسيحيين فى أى مكان فى المشرق والمغرب وفى البر والبحر ومجادلة أهل الكتاب بالحسنى والرحمة وكف الأذى عنهم فى أى مكان ومعاونتهم فى ترميم كنائسهم ومن يخالف ذلك وجبت عليه اللعنة

هذا العهد كتبه على بن أبى طالب رضى الله عنه بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت عادة النبى وخلفائه من بعده إعطاء العهود للنصارى ومعاملتهم بروح التسامح من ذلك عهد النبى لأهل أيلة (العقبة حالياً) وعهد النبى لأهل أذرح ومقنا وعهد خالد بن الوليد لأهل القدس وعهد أبى عبيدة لأهل بعلبك  وعهد عبد الله بن سعد لعظيم النوبة وأن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون

وقد جاء هذا العهد بناءً على طلب رهبان دير طور سيناء (دير سانت كاترين فيما بعد) أرسلوه مع رسول النبى الذى أرسله إلى المقوقس فى مصر وكان النبى يحب النسك والزهد وكان كثيراً ما يذهب إلى غار حراء قرب مكة ليتعبد ويذكر الله فيه حتى بعث للناس بشيراً ونذيراً  لذلك كان يميل إلى الرهبان والنسّاك ويوصى بهم خيراً  وأن سيناء أرض مقدسة لكل الأديان كما أنه لا يعقل أن قوماً مستضعفين كرهبان سيناء يقدمون فى وسط بلاد إسلامية على اختلاق عهد عن لسان نبى الإسلام لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة بل لو أقدم رهبان سيناء على مثل هذا العمل فلا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل وهذه العهدة تتفق مع تعاليم الإسلام السمحة التى شهد بها مؤرخى الغرب والشرق

الدير فى العصر الإسلامى

شهد دير سانت كاترين قمة ازدهاره فى العصر الإسلامى حيث أضاف المسلمون عناصر معمارية لحماية الدير وأثاث كنائسى منها إعادة بناء وتجديد كنيسة العليقة الملتهبة التى بنيت فى القرن الرابع الميلادى وتغطيتها بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن 17م وفتح البوابة الحالية للدير بالجدار الشمالى الغربى فى نهاية القرن 19م وإنشاء بوابة المصعد فى القرن 16م وإعادة بنائها عام 1860 وترميمها بعد احتراقها عام 1971 و إنشاء قلالى للرهبان خلف الجدار الجنوبى الشرقى فى القرن 16م وتجديدها عام 1870 و إضافة باب خشبى للجزء الذى يتقدم الكنيسة الرئيسية (نارثكس) من العصر الفاطمى القرن 11م و تغطية السقف الجمالونى لكنيسة التجلى من الداخل بسقف مسطح من القرن 18م و تغطية أرضية كنيسة التجلى بالرخام من القرن 18م يشبه الموجود بمساجد القاهرة و إضافة الإيكونستاسس الخاصة بعرض الأيقونات عام 1612 وحميت أيقونات الدير وهى صور دينية مسيحية من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى فى الفترة من 726 إلى 843م وذلك لوجودها داخل العالم الإسلامى.

 كما تم فى العصر الإسلامى تغطية شرقية الكنيسة  من الخارج بألواح الرصاص فى القرن 18م وهو الموجود حتى الآن و إضافة منضدة المذبح بهيكل كنيسة التجلى فى القرن 17م  ووضع ثريا بكنيسة التجلى فى القرن 18م وإنشاء قاعة الطعام و إنشاء مبنى الاستراحة خارج سور الدير عام 1863فى عصر الخديوى إسماعيل وإنشاء جامع داخل الدير تتعانق مئذنته مع برج كنيسة التجلى  أنشأه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 555هـ 1106م وجامع آخر فوق جبل موسى وتحوى مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً وتأثرت المخطوطات المسيحية بمكتبة الدير بالمسلمين حيث تبدأ  بالبسملة وتختتم بالحمد لله وتؤرخ بالتقويم الهجرى كما ازدانت كثير من تلك المخطوطات وأغلفتها بنقوش ورسوم وزخارف على هيئة طيور وأزهار وتوريقات نباتية وإطارات على النسق العربى الإسلامى

وحظى الرهبان فى العصر الإسلامى بحقوق السفر لأى مكان خارج مصر مع إعفاء بضائع الدير من الرسوم الجمركية وعدم التدخل فى أى ممتلكات أو مواريث خاصة بهم وحق الامتلاك بطريق الوقف فى أديرتهم وكنائسهم ومزارعهم وبيوتهم وحقولهم وبساتينهم وسائر ممتلكاتهم داخل وخارج مصر

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.